محمد بيومي مهران

120

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

وهي ، كما يقول صاحب تفسير المنار ، لا تصلح حجة على دعوى شرك الخليل ، عليه الصلاة والسلام ، ولو في الصغر ، على أنها مطلقة ، وثانيا : بالعبارة التي قالها بعد أفول القمر ، يعني قوله تعالى : لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ « 1 » . وهناك وجه آخر للنظر ، وهو الذي جزم به الجمهور « 2 » ، من أن ذلك كان في مقام المناظرة والحجاج لقومه ، وأن هذه الرؤية ، وهذا القول إنما كانا بعد بلوغ إبراهيم عليه السلام ، وحين شرفه اللّه بالنبوة ، وأكرمه بالرسالة ، وقد حدث بين أصحاب هذا الرأي خلاف في تفسير الآية وتأويلها وما تحمل من معان ، فذكروا فيها وجوها : الوجه الأول : أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام أراد أن يستدرج قومه بهذا القول ، ويعرفهم جهلهم وخطأهم في تعظيم النجوم وعبادتها ، لأنهم

--> - روي عن ابن عباس وعمن روى عنه ، من أن إبراهيم قال للكوكب أو القمر : هذا ربي ، وقالوا : غير جائز أن يكون للّه نبي ابتعثه بالرسالة ، أتى عليه وقت من الأوقات وهو بالغ ، إلا هو للّه موحد ، وبه عارف ، ومن كل ما يعبد من دونه بريء ، قالوا : ولو جاز أن يكون قد أتى عليه بعض الأوقات وهو به كافر ، لم يجز أن يختصه بالرسالة ، لأنه لا معنى فيه إلا وفي غيره من أهل الكفر به مثله ، وليس بين اللّه وبين أحد من خلقه مناسبة ، فيحابيه باختصاصه بالكرامة ، قالوا : وإنما أكرم من أكرم منهم لفضله في نفسه ، فأثابه لاستحقاقه الثواب بما أثابه من الكرامة ، وزعموا أن خبر اللّه عن قيل إبراهيم عند رؤيته الكوكب أو الشمس أو القمر « هذا ربي » لم يكن لجهله بأن ذلك غير جائز أن يكون ربه ، وإنما قال ذلك على وجه الإنكار منه أن يكون ذلك ربه ، وعلى العيب لقومه في عبادتهم الأصنام ، إذ كان الكوكب والقمر والشمس أضوأ وأحسن وأبهج من الأصنام ، لوم تكن مع ذلك معبودة ، وكانت آفلة زائلة غير دائمة ، فالأصنام التي هي دونها في الحسن وأصغر منها في الجسم ، أحق أن لا تكون معبودة ولا آلهة ، قالوا : وإنما قال ذلك لهم ، معارضة . ( 1 ) سورة الأنعام : آية 77 ، تفسير المنار 7 / 465 . ( 2 ) انظر : تفسير ابن كثير 2 / 242 ، تفسير القرطبي ص 2461 تفسير الكشاف 2 / 31 ، تفسير البحر المحيط 4 / 167 ، تفسير الفخر الرازي 13 / 47 ، تفسير المنار 11 / 465 .